صديق الحسيني القنوجي البخاري
42
أبجد العلوم
المفرد والمركب فهو علم النحو . والثاني فإن تعلق بصور الحروف فهو علم قوانين الكتابة . وإن تعلق بالعلامات فعلم قوانين القراءة وهذه العلوم لا تختص بالعربية بل توجد في سائر لغات الأمم الفاضلة من اليونان وغيرهم . واعلم أن هذه العلوم في العربية لم تؤخذ عن العرب قاطبة بل عن الفصحاء البلغاء منهم وهم الذين لم يخالطوا غيرهم كهذيل وكنانة بعض تميم وقيس وغيلان ومن يضاهيهم من عرب الحجاز وأوساط نجد . فأما الذين أصابوا العجم في الأطراف فلم تعتبر لغاتهم وأحوالها في أصول هذه العلوم وهؤلاء كحمير وهمدان وخولان والأزد لمقاربتهم الحبشة والزنج ، وطي وغسان لمخالطتهم الروم والشام وعبد القيس لمجاورتهم أهل الجزيرة ، وفارس ، ثم أتى ذوو العقول السليمة والأذهان المستقيمة ورتبوا أصولها وهذبوا فصولها حتى تقررت على غاية لا يمكن المزيد عليها انتهى ما في كشاف اصطلاحات الفنون . قال ابن جني المولدون يستشهد بهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ ، قال ابن رشيق ما ذكره صحيح لأن المعاني اتسعت باتساع الناس في الدنيا وانتشار العرب بالإسلام في أقطار الأرض فإنهم حضروا الحواضر وتفننوا في المطاعم ، والملابس وعرفوا بالعيان ما دلتهم عليه بداهة عقولهم من فضل التشبيه وغيره انتهى . علم الأدعية والأوراد هو علم يبحث فيه عن الأدعية المأثورة والأوراد المشهورة بتصحيحهما وضبطهما وتصحيح روايتهما ، وبيان خواصهما ، وعدد تكرارهما ، وأوقات قراءتهما ، وشرائطهما . ومبادئه مبينة في العلوم الشرعية . والغرض منه معرفة تلك الأدعية والأوراد على الوجه المذكور لينال باستعمالهما الفوائد الدينية والدنيوية كذا في مفتاح السعادة . وجعله من فروع علم الحديث بعلة استمداده من كتب الأحاديث .